عبد الجواد الكليدار آل طعمة
20
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
أو في بعض أصهاره ولكن يكون مغطّى بالصلاح ومحجوبا بالفضائل ومغمورا بالمناقب . ولو تأمّلت في أحوال الناس لوجدت أكثرهم عيوبا أشدّهم تعييبا . ( شرح النهج 2 / 24 ) . وهذا النقاء في النسب أبا بعد أب وأمّا بعد أمّ جاءه متسلسلا من آبائه وأجداده وأمّهاته وجدّاته عليه الصلاة والسلام ، فكلّما افترقت أسلافه فرقتين كان عليه الصلاة والسلام في الفرقة التي هي خير من غيرها . فكان كلاب الحكيم بن مرّة خيرا من إخوته فكان هو في كلاب الحكيم ، فكان قصيّ خيرا من أخيه زهرة فكان هو في قصىّ ، وكان عبد مناف بن قصىّ خيرا من إخوته فكان هو في عبد مناف ، وكان هاشم بن عبد مناف خيرا من بقيّة إخوته فكان هو في هاشم وكان عبد المطلّب بن هاشم خيرا من أبناء أبيه فكان هو في عبد المطلّب ، وكان عبد اللّه بن عبد المطلب خيرا من بني أبيه فكان هو في عبد اللّه وكانت البتول فاطمة الزهراء عليها السّلام خيرا من أخواتها فكان منها الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) سيّدا شباب أهل الجنة وهلم جرّا وعلى ذلك أمّهاته وجدّاته عليه الصلاة والسلام فكان هو في خير فرقة منها . وكان عمّه أبا طالب شقيق أبيه عبد اللّه ، فإنّ أباه عبد اللّه وعمّه أبي طالب كانت أمّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ ولم يشركهما في ولادتهما غير الزبير بن عبد المطلّب وانقرض الزبير فاختصّ أبو طالب وبنوه بتلك الفضيلة العظيمة دون باقي بني عبد المطلب . فكان من عمّه أبي طالب زوج البتول أبو الحسنين ابن عمّه وصهره ووزيره ووصيّه وخليفته عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فكان صلّى اللّه عليه وآله من حيث الحسب والنسب خيرة البشر وخير خلق اللّه أجمعين . والشهادة الواردة في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام على هذا النحو : أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجّسك الجاهليّة بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها . . . ما هي الا تعبير صريح عن الأحاديث المأثورة المتقدّمة وغيرها من الأحاديث النبويّة الناطقة بنقاء نسب أهل البيت عليهم السّلام الطاهر وتهذيب أنسابهم المطهّرة من شوائب الجاهليّة وأدرانها المخزية الخبيثة . وقد طهّر اللّه تعالى هذا النسب الشريف في